السلام في اليمن في مهبّ رياح..وجماعة انصار الله تستهدف سفينة أمريكية في البحر الأحمر

دبي ” أ.ف.ب “: أعلن جماعة انصار الله في اليمن اليوم الاثنين، استهداف سفينة أمريكية في البحر الأحمر، في أعقاب تقارير من وكالتين بريطانيتين للأمن البحري بأن سفينة أبلغت عن استهدافها بصاروخين أثناء مرورها في مضيق باب المندب الإستراتيجي.

وقال المتحدث العسكري باسم انصار الله العميد يحيى سريع في بيان نقله التلفزيون إنه “انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني وضمن الردّ على العدوان الأميريكي البريطاني على بلدنا (…) قامت القوات البحرية في القوات المسلحة اليمنية باستهداف سفينةِ “ستار أيرس” الأميركية في البحر الأحمر وذلك بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة”.

وأضاف سريع أن “الإصابة دقيقة ومباشرة”، مؤكداً مواصلة “قرار منع الملاحة الإسرائيلية أو المتجهةِ إلى موانئ فلسطين المحتلة في البحرين الأحمر والعربي حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

وقبيل ذلك، قالت وكالة “يو كاي أم تي أو” التي تديرها القوات البحرية الملكية البريطانية، إنها تلقت “تقريراً عن حادثة على بُعد 40 ميلاً بحرياً إلى جنوب المخا في اليمن”. وأضافت أن “القبطان أبلغ أن سفينته هوجمت بصاروخين”، مشيرةً إلى أن طاقم السفينة بخير وأن السفينة واصلت مسارها إلى ميناء توقفها التالي.

من جهتها، أفادت وكالة أمبري البريطانية للأمن البحري أيضاً أن ناقلة بضائع مملوكة لليونان وترفع علم جزر مارشال “استُهدفت بصواريخ في حادثتين منفصلتين” في غضون 20 دقيقة و”ورد أنها أصيبت وتعرضت لأضرار مادية على الجانب الأيمن”، لافتة إلى أن السفينة كان على متنها فريق أمني مسلح خاص.

لمحاولة ردعهم، شنّت القوّات الأمريكيّة والبريطانيّة ثلاث موجات ضربات على مواقع تابعة لهم في اليمن منذ 12 يناير الماضي. وينفّذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على صواريخ يقول إنها معدّة للإطلاق.

وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف السفن الأمريكية والبريطانية في المنطقة معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت “أهدافا مشروعة”.

من جهة اخرى، حرف التصعيد العسكري في البحر الأحمر قطار السلام في اليمن عن مساره في ظلّ جبهة مستجدّة مفتوحة بين الغرب وجماعة انصار الله، وسط ضغوط على واشنطن لتجنّب التصعيد وترقّب دولي عن بُعد، وفق محللين.

وخلطت التطوّرات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر أوراق السياسة في البلد الغارق في نزاع منذ حوالى عقد من الزمن، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من خواتيم مفاوضات دامت أشهراً بين المملكة العربية السعودية من جهة، وجماعة انصار الله من جهة أخرى، كادت أن تفضي مؤخراً إلى الإعلان عن خريطة طريق للسلام.

لكن مصير عملية السلام تلك باتت “في مهبّ الريح” في ظلّ هجمات جماعة انصار الله على سفن في البحر الأحمر، وفق ما يقول فارع المسلمي الباحث اليمني غير المقيم في معهد “تشاتام هاوس” البريطاني لوكالة فرانس برس.

قبل التصعيد في البحر الأحمر، كان طرفا النزاع يستعدّان للدخول في عملية سلام تقودها الأمم المتحدة كجزء من خريطة طريق لإنهاء الحرب التي اندلعت عام 2014، مع سيطرة جماعة انصار الله على مناطق شاسعة في شمال البلاد أبرزها العاصمة صنعاء.

لكن حاليًا “لم يعد هناك مكان متاح لخيار السلام على طاولة النقاش في زحمة الاشتباك العسكري والسياسي”، بحسب الباحث ماجد المذحجي، وهو أحد مؤسسي “مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية”.

ويضيف “نتحدث عن انتقال الاشتباك من الأطراف المحلية في الصراع اليمني وتحديدًا جماعة انصار الله إلى اشتباك مع أطراف دولية”.

وجاء هذا التصعيد بعد فترة هدوء نسبي داخليًا منذ إعلان هدنة في أبريل 2022، رغم انتهاء مفاعيلها في أكتوبر من العام نفسه.

وللمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في اليمن، دخلت القوات الأميركية والبريطانية في مواجهة مباشرة مع جماعة انصار الله، فقصفت ثلاث مرات منذ الشهر الماضي، مواقع تابعة لهم. ويشنّ الجيش الأميركي منفردًا بين الحين والآخر ضربات على صواريخ يقول إنها معدّة للإطلاق داخل اليمن. وأعلنت جماعة انصار الله السبت تشييع 17 عنصرًا في صفوفهم قُتلوا جراء غارات غربية.

تأتي هذه الضربات ردًا على هجمات ينفّذها جماعة انصار الله منذ أكثر من شهرين، على سفن في البحر الأحمر وبحر العرب يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل في ما يعتبرونه دعماً لفلسطينيي غزّة حيث تدور حرب بين حركة حماس والدولة العبرية منذ السابع من أكتوبر.

وإذ يشير المسلمي إلى أن “السلام في اليمن يتطلب التزامات دولية وإقليمية مختلفة عن تلك الموجودة الآن”، يحذّر من أن “الطريق إلى الحرب كان قد أُغلق” قبل التصعيد الأخير “أما الآن فالباب نحو الجحيم فُتح مجدّدًا على مصراعيه”.

ويرى كبير محللي الشرق الأوسط لدى مجموعة “نافانتي” الاستشارية الأميركية محمد الباشا أنه “من غير المرجّح أن يدعم المجتمع الدولي خطة السلام في اليمن بسبب مخاوف من أن تشكل نوعًا من مكافأة لجماعة انصار الله على هجماتهم في البحر الأحمر”.

فعلى العكس من ذلك، تسعى الدول الغربية إلى معاقبة جماعة انصار الله مع إدراج الولايات المتحدة الجماعة على لائحتها “للكيانات الإرهابية”، وفرضها ولندن عقوبات على مسؤولين في صفوفهم، بدون أن يفضيَ ذلك إلى تغيير في سلوك جماعة انصار الله.

لكن يبدو الوضع في غاية التعقيد بالنسبة للولايات المتحدة.

ويوضح مدير قسم شؤون شبه الجزيرة العربية في معهد الشرق الأوسط جيرالد فايرستاين الذي كان سفيرًا أميركيًا سابقًا في اليمن، خلال لقاء عبر الانترنت نظّمه المعهد، أن “إضافةً إلى رغبتها في عدم التصعيد، فهي تتعرض أيضًا لضغوط كبرى كي لا تفعل أي شيء من شأنه أن يقوض مفاوضات” السلام مشيرًا إلى أن ذلك “يأتي خصوصا من السعوديين والأمم المتحدة”.

ويقول فايرستاين “أظن أن فكرة بناء القوات المناهضة جماعة انصار الله إلى مستوى يمكّنها من تجديد القتال، ببساطة غير واردة”، بالنسبة لواشنطن.

وأقرّ نائب وزير الخارجية في حكومة جماعة انصار الله حسين العزي في مؤتمر صحافي في الخامس من فبراير، بوجود “عوائق” في الطريق نحو السلام متّهمًا “أميريكا وبريطانيا وبعض الذين تأثروا بهم من الأطراف اليمنية” بافتعالها. لكنّه أكد أن “لدى الرياض وصنعاء الشجاعة لتجاوز هذه الصعاب”.


Leave a Comment