العثور على جثث الطفلة «هند» ومسعفين حاصرتهم نيران الاحتلال

غزة «رويترز»: عثر فلسطينيون اليوم السبت على جثة طفلة عمرها ست سنوات توسلت لرجال الإنقاذ في غزة لإرسال المساعدة بعد أن حاصرتها نيران الجيش الإسرائيلي، كما عثروا على جثث خمسة من أفراد أسرتها ومسعفين خرجا لإنقاذها.

واتهمت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إسرائيل بتعمد استهداف سيارة الإسعاف التي أرسلتها لإنقاذ هند رجب بعد أن أمضت ساعات على الهاتف مع المسعفين تطلب منهم نجدتها وسط دوي إطلاق النار الذي تردد في أرجاء المكان.

وقال الهلال الأحمر في بيان له إن «الاحتلال تعمد استهداف طاقم الهلال الأحمر رغم الحصول على تنسيق مسبق للسماح بوصول مركبة الإسعاف إلى المكان لإنقاذ الطفلة هند».

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب رويترز للتعليق على بيان الهلال الأحمر.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن أقارب هند عثروا على جثتها وجثث خالها بشار حمادة وزوجته وأطفالهما الثلاثة في سيارة بالقرب من منطقة تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة. وقال خالها الآخر سميح حمادة إن السيارة كانت مليئة بالثقوب التي أحدثتها طلقات الرصاص.

ونشرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني صورة لسيارة الإسعاف وتظهر محترقة بالكامل تقريبا. وأظهرت لقطات الجزيرة من الموقع وجود سيارة الإسعاف على بعد خطوات فقط من السيارة التي قالوا إن الأسرة كانت تستقلها، وهي من طراز كيا بيكانتو سوداء اللون مدمرة ومليئة بثقوب خلفتها طلقات الرصاص.

الأهوال التي عانتها هند كشفت عنها مقاطع صوتية مروعة لمكالمتها الهاتفية مع المسعفين قبل 12 يوما، وسلطت الضوء على ظروف لا يمكن تصورها يعيشها المدنيون في مواجهة الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ أربعة أشهر على غزة.

ويواجه الجيش الإسرائيلي انتقادات دولية شديدة بسبب عدد القتلى والجرحى.

وجاء في المقاطع الصوتية التي نشرها الهلال الأحمر في وقت سابق من هذا الشهر نداء للمسعفين أطلقته في البداية ليان حمادة (15 عاما)، ابنة خال هند، قائلة إن دبابة إسرائيلية كانت تقترب قبل أن تنطلق الطلقات وتتعالى صرخات الفتاة.

ويُعتقد أن هند كانت الناجية الوحيدة بعد إطلاق النار إذ بقيت على الخط لثلاث ساعات مع المسعفين الذين حاولوا تهدئتها بينما كانوا يعملون على إرسال سيارة إسعاف.

وسُمع صوت هند وهي تبكي بشدة في تسجيل صوتي آخر وتتحدث إلى عاملة بالهلال الأحمر الفلسطيني «خذيني تعالي. أمانة خايفة تعالي. رني على حدا يجي يأخذني».

وذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أنه بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي من خلال وسطاء والحصول على الضوء الأخضر، رأى أنه من الآمن إرسال سيارة الإسعاف مع طاقم من اثنين هما يوسف زينو وأحمد المدهون.

وقالت نبال فرسخ المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني «في آخر اتصال لنا مع الطاقم قال إن الجيش يوجه الليرز عليهم وسمعنا صوت إطلاق رصاص وبعد ذلك صوت انفجار».

وسرعان ما انقطع الاتصال بكل من فريق الإسعاف وهند ما أصاب عائلاتهم وزملاءهم وكثيرين حول العالم بالقلق بشأن مصيرهم. وقال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لرويترز «بينما نواصل البحث في ما حدث بالضبط، نريد أن نؤكد مرة أخرى على ضرورة حماية المدنيين، يجب ألا يشعر أي طفل بالخوف على حياته وهو محاط بجثث أفراد أسرته. احتمال أن هذه كانت اللحظات الأخيرة في حياة هند هو أمر مروع ولا يمكن تحمله».


Leave a Comment